ابن الأثير

351

الكامل في التاريخ

أن يجمع له ويسير إليه ، وبعث إليه عبد اللَّه بن قيس الحاشيّ عونا ، فنهضا إليه وطلباه ، فلاذ منهما ، ثمّ لقياه على الجواء فاقتتلوا وقتل نخبة وهرب الفجاءة ، فلحقه طريفة فأسره ثمّ بعث به إلى أبي بكر ، فلمّا قدم أمر أبو بكر أن توقد له نار في مصلّى المدينة ثمّ رمي به فيها مقموطا . وأمّا خبر أبي شجرة بن عبد العزّى السّلميّ ، وهو ابن الخنساء ، فإنّه كان قد ارتدّ فيمن ارتدّ من سليم وثبت بعضهم على الإسلام مع معن بن حاجز ، وكان أميرا لأبي بكر . فلمّا سار خالد إلى طليحة كتب إلى معن أن يلحقه فيمن معه على الإسلام من بني سليم ، فسار واستخلف على عمله أخاه طريفة بن حاجز . فقال أبو شجرة حين ارتدّ : صحا القلب عن ميّ [ 1 ] هواه وأقصرا * وطاوع فيها العاذلين فأبصرا ألا أيّها المدلي بكثرة قومه * وحظّك منهم أن تضام وتقهرا سل النّاس عنّا كلّ يوم كريهة * إذا ما التقينا دارعين وحسّرا ألسنا نعاطي ذا الطّماح لجامه « 1 » * ونطعن في الهيجا إذا الموت أقفرا فروّيت رمحي من كتيبة خالد * وإنّي لأرجو بعدها أن أعمّرا ثمّ إنّ أبا شجرة أسلم ، فلمّا كان زمن عمر قدم المدينة فرأى عمر وهو يقسم في المساكين ، فقال : أعطني فإنّي ذو حاجة ، فقال : ومن أنت ؟ فقال : أنا أبو شجرة بن عبد العزّى السّلميّ . قال : أي عدوّ اللَّه [ لا ] واللَّه ! ألست الّذي تقول :

--> [ 1 ] عمّن هو . ( 1 ) . حمامة . B